إنَّ التيسير ورفع الحرج من المقاصد العظيمة والسمات الرفيعة التي تتسم بها الشريعة الإسلامية. قال تعالى:(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) الأعراف: ١٥٧، وهي شاملة لجمع الجوانب العبادية والتعاملية وغيرها ، وذلك لأنها صادرة من لدن حكيم خبير بخلقه عالم بما فيه صلاحهم وفسادهم، والأدلة على تقرير هذا المعنى كثيرة منها:قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ) المائدة: ٦.قال تعالى:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) لحج: ٧٨.قال تعالى:(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة: ١٨٥.قال تعالى:(لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) البقرة: ٢٨٦.فالمتتبع لأحكام الدين يجد أن مراعاة هذا الجانب له كبير أثر واهتمام، ولا أدلَّ على ذلك من مشروعية الرخص؛ سواءً رخص تخفيف أو تبديل أو وضع، فمثلاً نجد أن الشارع قد خفف على المسافر في شأن الصلاة فرخص له قصرها، وعلى المريض الذي لا يستطيع الصوم بالإطعام، وعلى فاقد الماء بالتيمم، وعلى المرأة الحائض بإسقاط الصلاة، وغير ذلك من الرخص الشرعية والأحوال المرعية التي يضيق المقام لذكرها.بيد أن البعض من الناس يظن أن التيسير ورفع الحرج قرين لواجب لا يستطيع المكلف فعله، أو لفرض يعجز عن أدائه، أو لمشقة متوقَّعة، بل إن التيسر ورفع الحرج يقع أيضاً في تحريم الحرام؛ وذلك بحيث إذا وقع المكلف في فعل محظور أو ارتكاب محرم فإنه يصيبه عسر وحرج ومشقة، لذا اقتضت الحكمة الإلهية والقدر الرباني تحريمه كي لا يقع الناس في حرج، ومن أمثلة ذلك ما يلي:- تحريم الربا ؛ فإن الربا يجعل المال دُولة بين الأغنياء، فيهضم حق الفقير، ويستهلك عمل الغير، فيقع الناس حينئذ في حرج وعنت ومشقة من كون المال في يدي فئة تتحكم في معاشهم ومصالحهم ، فاقتضت الحكمة تحريمه وجعله من الموبقات.- تحريم شرب الخمر؛ وذلك كي لا يفقد الإنسان عقله فيجني
البقية على هذا الرابط
http://alwlid.com/vb/showthread.php?t=20519