قبل أن أقول كُليمة في الاختلاط،أرجو أن تسمحوا لي بالخروج عن موضوع الاختلاط – موضوع الساعة – إلى قضية أخرى – جانبية – هي قدرة التأريخ على جعلنا نرى ما (قد) يحدث غدا – دون أن يكون ذلك من باب علم الغيب !!! – وهذا ما يثبت أهمية التأريخ .. سوف يكون هذا الخروج – عن موضوع الاختلاط – عبر وقفات ثلاث :الوقفة الأولى : كتب الأستاذ محمد باشميل يقول :( الجامعات اليوم صارت أربعا،منها اثنتان في القاهرة. وحين طلبت بعض الفتيات المتأخرات(أي المحافظات) اللواتي يذهبن إلى الجامعة للعلم،وتغثى نفوسهن من القذارة الروحية {هكذا}والفكرية التي يمارسها الطلبة والطالبات الذين لا هم لهم غير الصيد،صيد الحيوان،حين طلبت هؤلاء الفتيات أن تخصص لهن جامعة يتعلمن فيها كل العلوم بمعزل عن الفساد،ثارت ثائرة الصحافة التحررية،وقال قائلها : من أين نجيء بالمعامل،ومن أين نجيء بالأساتذة والمدرسين ونحن في أزمة من كل هؤلاء؟اليوم،لو جمعنا فتيات الجامعات الأربع ألا يملأن جامعة كاملة بل أكثر؟ بنفس المعامل ونفس الأدوات ونفس الأساتذة والمدرسين بلا زيادة ولا تغيير؟ فلنكن صرحاء. (..) لقد زعمت أوربا في القرن الفائت { الثامن عشر} أنها اهتدت لهذا الاختلاط البريء كحل لمشكلة الجنس المكبوت . ثم رأت بنفسها النتائج! وعرفت أنه لا يظل على براءته قيد خطوات،ومن ثم لم يعد دعاتهم يكتبون عن (الاختلاط البريء)كانوا صرحاء مع أنفسهم. قالوا : إنهم يريدون الاختلاط وليكن من نتائجه بعد ما يكون. ونحن ما زلنا نردد الأسطوانة القديمة،الأسطوانة التي بليت من سوء الاستعمال! فلنكن صرحاء .. ونطلب الاختلاط صراحة،بكل ما يترتب عليه من نتائج وما ينشأ عنه من آثار.){ ص 69 – 74 ( لا يا فتاة الحجاز) / محمد أحمد باشميل / الطبعة الثانية / 1380هـ / 1960م}.الوقفة الثانية : خبر من وراء البحار : ( ادعت أمس والدة طالبة في التاسعة من عمرها أن ابنتها تعرضت إلى اعتداء جنسيخلال ساعات التعليم،الاثنين الماضي مع ثمانية من التلاميذ في غرفة مغلقة في مدرسة ابتدائية في واشنطن دي – سي. رونالد باركر مدير مدرسة ونستونأكد أن أربع فتيات وخمسة فتيان تورطوا في فعل جنسي جماعي رضائي متبادلوأن لا جرائم ارتكبت أثناء ذلك (..) وقالت الأم : إنني أشعر أن ابنتي اغتصبت بشكل ما.وأن ما حصل كان يجب ألا يحصل.إننا نرسل أولادنا إلى المدرسة للتعلم ونعتقد أنهم في أمان.ولكن هل صحيح أنهم في أمان؟! (..) وقال {مدير المدرسة}إن الجنس تم برضا الأطفال (..) لقد تركت الفتاة وعمرها 9 سنوات صفها ودخلت إلى غرفة صغيرة مجاورة ثم لحقها التلاميذ في غياب المعلم وحصلت مناوشات جنسية. ){جريدة الحياة العدد 12462 في 5/12/1417هـ = 12/4/1997م}.ـالوقفة الثالثة : كتب نجيب محفوظ عن سعاد وهبي :( تلك الزميلة الجامعية التي عاشت في كليتنا عاما واحدا ولكنها بهرت خيالنا عهدا طويلا. كان الزميلات عام 1930 قلة لا يتجاوزن العشر عدا. وكان يغلب عليهن طابع الحريم،يحتشمن في الثياب ويتجنبن الزينة ويجلسن في الصف الأول من قاعة المحاضرات وحدهن كأنهن بحجرة الحريم بالترام. لا نتبادل تحية ولا كلمة وإذا دعت ضرورة إلى طرح سؤال أو استعارة كراسة تم ذلك في حذر وحياء. ولا يمر بسلام فسرعان ما يجذب الأنظار ويستثير القيل والقال ويشن حملة من التعليقات.في ذلك الجو المتزمت المكبوت تألقت سعاد وهبي كأنها نجم هبط علينا من الفضاء. كانت أجمل الفتيات وأطولهن وأحظاهن بنضج الجسد الأنثوي. ولم تقنع بذلك فلونت بخفة الوجنتين والشفتين،وضيقت الفستان حتى نطق،وتبخترت في مشيتها إذا مشت،وكانت تتعمد أن تدخل القاعة متأخرة بعد أن نستقر في مجالسنا ويتهيأ الأستاذ لإلقاء محاضرته،ثم تهرول كالمعتذرة فيرتج ثدياها النافران فتشتعل الفتنة في الصفوف وتند عنها همهمات كطنين النحل. وعرف اسمها وجرى على كل لسان،ونحتت له الأوصاف والأسماء (أبلة سعاد) و (كلية سعاد) و (بانت سعاد). (..) وتشجع جعفر خليل بذلك فحاول أن ينشأ معها علاقة ولكنه صد ولم يفلح. وصد غيره ولم يفلح. ومع ذلك فلم تضن بصداقتها على طالب إذا التزم بحدود الأدب. وطبقت شهرتها الآفاق الجامعية فجاء طلبة من كلية الحقوق للمشاهدة والمعاينة. وكانت في الأدب الإنجليزي تتلو أحيانا ما تيسر من مسرحية عطيل فتلقيه إلقاء مسرحيا ناعما يخلب الألباب. فحتى الأستاذ الإنجليزي أعجب بها وعاملها معاملة ودية خاصة. وأخذ الطلبة الوقورون – الريفيون خاصة – يناقشون الظاهرة السعادية ويتساءلون عن عواقبها الوخيمة. وسرت عدوى اهتمامهم إلى الدكتور إبراهيم عقل الذي يفرض بقامته المديدة رعاية أبوية على الطلبة والمثل العليا معا. وانتهز فرصة اضطراب قاعة المحاضرات لارتجاج الثديين النافرين وجعل يسلط عينيه الزرقاوين على الجميع حتى ثابوا إلى الرشد والسكينة،ثم قال :- يجب أن يوجد فرق هائل بين قاعة المحاضرات بجامعتنا وبين صالة بديعة!{ المقصود صالة – أو كابريه – بديعة مصابني}فضجت القاعة بالضحك في غير موضعه ..
لبقية المقال على الرابط
http://alwlid.com/vb/showthread.php?t=20960